رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
38
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الشارحين ، ويكونَ لسان صدقٍ لي في الآخرين ، فجاء بحمد اللَّه تعالى ذا فوائدَ كثيرةٍ : منها : تصحيح متون الأخبار بالرجوع إلى كتب القدماء ، والتقييد بأنّ هذا الخبر في ذلك الكتاب كذا وكذا ، وهذا لعمري فائدة جليلة ؛ لما بها من الاستغناء عن ارتكاب التكلّفات البعيدة في حلّ إشكال بعض الأخبار الذي تطرّق إليه من جهة بعض الرواة أو الكتّاب تصحيفٌ أو إسقاط ، كما ستقف عليه إن شاء اللَّه تعالى . وسمعتُ من بعض تلامذة السيّد النجيب الأقدم الأفضل ميرزا رفيعا أنّه - قدّس اللَّه روحه - كتب في حلّ خبر هشام الآتي حاشيةً طويلة ، ثمّ وجده في كتاب التوحيد وعيون الأخبار بزيادةِ عدّةِ كلماتٍ استغنى الخبر بها عن الحلّ والبيان ، فمحا ما كتب ، واقتصر على الإشارة إلى ما سقط . ومن فوائده أيضاً رفع إجمال كثير من الأحاديث وإشكالاتها بأحاديثَ أخرى ؛ وبالجملة : شرح الحديث بالحديث بقدر الإمكان . ومنها : اشتماله على نخبة إفادات الشارحين وما في كتب العلماء الأعلام من المؤيّدات والمناسبات . ومنها : بيان اللغات الغريبة مع إسناد كلٍّ إلى مأخذه ، وعدم الاكتفاء في الاستكشاف بالقاموس كما يفعله مَنْ ظنَّ أنّه مغنٍ عن سائر كتب اللغة ؛ وذلك لأنّه وإن فاق غيره باجتماع لغات كثيرة فيه إلّاأنّ به إجمالاتٍ وإيجازاتٍ فُصّلت في الكتب المدوّنة قبله ، كأساس الزمخشري وفائقه ، ونهاية ابن الأثير وجامعه ، ومغرب المطرزي ومعربه ، بل صحاح الجوهري . وفي الاكتفاء يعرض زلّات كثيرة ، كما لا يخفى على المتدرِّب البصير ، والناقد الخبير ، وقد يسّر اللَّه - وله الحمد - جمْعَ جميع الكتب المشهورة التي في اللغات ، وتبيّن لي بكثرة المراجعات عدمُ إغناء بعض منها عن بعض حتّى القاموس عن الصِّحاح . ومن فوائد هذا الشرح : اشتماله على معانٍ لطيفة دقيقة غامضة كُشف عن وجهها النِّقاب بأيدي الأصول العقليّة اليقينيّة ، المشهود لها بالشواهد النقليّة الموثوق بها ، إلى غير ذلك من الفوائد .